جائحةُ المنافقين
مَا الرَّابِطُ بَيْنَ هَؤُلَاءِ؟ (خطرُ السلفيينَ المرجئةِ)🔻⛔️
🔻تنبيهٌ: اقرأ المقال لنهايته!
ما الرابط بين رئيس سلطةٍ في رام الله كـ محمود عباس، يخرج جهاراً نهاراً ليُحرِّم المقاومة، ويكسِر سلاح جنين ونور شمس، ويُقدِّس التنسيق الأمني مع أجهزة استخبارات الاحتلال تحت لافتة "سد الذرائع وحقن الدماء"..
وبين شيخٍ متسربلٍ بعباءة السُّنّة في الكويت كـ سالم الطويل يستغبي عقول الأمة ويصرح بأن أنفاق غزة "كذبة وتمثيلية"، وأن إسرائيل التي تقصف بطائراتها لم تقصف الأنفاق، ليخلص إلى أن صمود المقاومين مجرد مؤامرة؟
وما الرابط بين داعيةٍ في مصر كـ هشام البيلي يوجه خطابه جهاراً للمتحدث العسكري لكتائب القسام «أبي عبيدة» قائلاً له: "جاهد بالسنن يا أبا عبيدة" – قاصداً بالسنن القعود والاستكانة والتسليم لاتفاقيات إبراهام والسمع والطاعة المطلقة للحكام التطبيعيين..
وبين شيخ آخر كـ محمد سعيد رسلان، أو ربيع المدخلي، أو فركوس يُكرّس دروسه لشيطنة المقاوم وصناعة "عدو بديل"، محوّلاً بوصلة الأمة عن العدو الصهيوني المباشر إلى معارك مذهبية انتقائية تُغضّ الطرف تماماً عن الشيعي العلماني الموالي لإسرائيل كانظام إلهام علييف في أذربيجان أو العلماني المدعوم خليجياً ؟
وما الرابط بين تقارير البنتاغون، والاعترافات الصريحة لكبرى الصحف والمراكز الغربية كـ بلومبرغ والوول ستريت جورنال وواشنطن بوست ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية التي تصرح بأن حروب البحر الأحمر والأنفاق قد أنهكت مخزون الأسلحة الأمريكية الاستراتيجية كصواريخ SM-3 وSM-6 وباتريوت PAC-3 وعطلت توريد السلاح لحلفاء واشنطن في تايوان وكوريا الجنوبية وشمال الأطلسي..
وبين تيار إرجائي مدخلي يصرُّ على تكذيب اعترافات العدو نفسه، ويدعي أن هذا "خداع أمريكي"، بل حمايةً لفرضية أقاموا عليها فتاواهم وهي تأليه القوة المادية للعدو وعدم جواز مصارعته؟
وأخيراً.. ما الرابط بين فتاوى أخرجها هذا التيار عقب احتلال العراق عام 2003 تُوجب طاعة الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر وتصف المقاومة بـ "الخوارج"..
وبين كتائب مدخلية تُقاتل في ليبيا تحت راية خليفة حفتر المدعوم صهيونياً وأمريكياً.. وبين مجموعات وميليشيات خائنة ظهرت في غزة كـ أبو شباب وغسان الدوهيني أخذت المال والسلاح من الاحتلال الإسرائيلي لتشغيل "روابط قرى" جديدة؟ كيف يُصبح حمل السلاح ضد إسرائيل "مغامرة وتدميراً للحرث والنسل"، بينما يُصبح حمل ذات السلاح بدعم إسرائيلي وأمريكي "حفظاً للأمن وطاعة لولاة الأمور"؟!
إن الرابط بين هذه الخيوط المتناثرة ظاهرياً ليس صدفة سياسية ولا مجرد غباء استراتيجي فردي، بل هو العقيدة الإرجائية المعاصرة في صورتها الوظيفية التشغيلية؛ إنهم مرجئة يهود القبلة والبوصلة. لقد أدرك أئمة السلف كإبراهيم النخعي والأوزاعي وسفيان الثوري بعميق بصائرهم خفايا هذا الفكر حين أطلقوا عليهم مقولتهم التاريخية الخالدة: "المرجئة يهود القبلة".
واليوم يتجلى هذا التوصيف في أبهى مظاهره الميدانية والعسكرية؛ فهم "يهود القبلة" اعتقاداً لأنهم حرفوا الكلم عن مواضعه، واشتقوا الأماني الكاذبة، وتلاعبوا بمحكمات القرآن، وهم "يهود البوصلة" جيوسياسياً وعسكرياً لأن إبرة اتجاهاتهم لا تُشير إلا إلى التمكين للكيان الصهيوني والمشروع الأمريكي، وتجريف عقيدة الولاء والبراء، وتسليم مقدرات الأمة للغازي المحتل.
لقد جَزَّأ هؤلاء الدين والتوحيد؛ فجعلوا "التوحيد" مقصوراً على الشركيات العملية الفردية كالقبور والاستغاثة، بينما مارسوا التعامي الكلي والتغاضي العمدي عن توحيد الحاكمية، والولاء والبراء، ومظاهرة الكفار المحاربين على المسلمين، وهي من المكفرات القطعية الصريحة في محكم التنزيل: (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ).
ولإغلاق باب النقاش ولتوفير خط دفاع أيديولوجي وأمني لحكام التطبيع والمحتل الأجنبي، طوّر هذا التيار منظومة اتّهامات وتصنيفات أمنية جاهزة؛ فإن قاومت العدو الصهيوني المباشر فأنت شيعي ومجوسي، وإن ثبت بطلان ذلك فأنت كذاب وعميل وأسلحتك تمثيلية والأنفاق أكذوبة، وإن ظهر صدقك وميدانيتك وصمودك فأنت خارجي وإخوانجي ومغامر وجاهل بالسنن! إن الغرض من هذه المنظومة ليس حماية العقيدة، بل تجريد الأمة من مناعتها القتالية، وتأمين المستبد والمحتل، وإقناع الشعوب بأن الخنوع لاتفاقيات إبراهام، والتسليم لشرطي المنطقة الصهيوني، واستضافة القواعد الأمريكية، هو الخيار الحتمي الوحيد الذي لا بديل عنه.
إن ما يجمَعُ السلطة في رام الله، بدعاة السلفية الإرجائية في الخليج ومصر والجزائر والمغرب، بميليشيات العمالة في ليبيا وغزة، هو التقاء المصالح الوظيفية مع العدو الصهيوني والأمريكي؛ فهم يُمثلون سلاح حرب نفسية ناعمة وجهاز مسح أمني عابر للحدود يعمل لصالح غرفة عمليات واحدة.
إن المعركة مع هذا الفكر ليست سجالاً فقهياً هامشياً، بل هي أصلٌ أصيل في معركة التحرير وجلب النصر؛ إذ لا يمكن كسر العدو الصهيوني الخارجي إلا بدحر وتعرية خط دفاعه الأيديولوجي والأمني المتقدم القابع بين صفوف المسلمين.
فإذا تساءل متسائلٌ بعد اليوم: ما الرابط بين هؤلاء؟
فالجواب القاطع: إنهم خفر الحراسة الأيديولوجي للمشروع الصهيوني.. إنهم يهود البوصلة والقبلة.
بقلم: أبو عبيدة النقادي عفا الله عنه.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق